إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي
133
رسائل في دراية الحديث
الكتاب ، فمن أراد ذلك فليرجع إلى كتبنا الأُصوليّة . ثمّ إنّ من جملة الأقسام ما هو وإن كان خارجاً عن جنس الحديث المصطلح وغير داخل تحت أقسامه قطعاً إلاّ أنّ عدّهم إيّاه في عداد الأقسام إنّما هو من قبيل التسامح . وكيف كان ، فإنّا قد أسلفنا جملة من الكلام ممّا يتعلّق به في الفنّ الأوّل من هذا الكتاب . الفصل الثاني في ذكر جملة من الفوائد المتفرّقة التي كلّ واحدة منها بمنزلة أصل وقاعدة من أُصول هذا الشأن الفائدة الأُولى : السند ، هو الإخبار عن طريق متن الحديث وهو مأخوذ إمّا من قولهم : " فلان سند أي معتمد ، فسمّي الإخبار عن طريق المتن سنداً لاعتماد أهل هذه الصناعة في صحّة الحديث وضعفه عليه ، أو من السند وهو ما ارتفع وعلا من سفح الجبل ؛ لأنّ المسند يرفعه إلى قائله ، فالإسناد هو رفع الحديث إلى قائله لكن المحدّثين يستعملون السند والإسناد بمعنى واحد . أي الطرق الموصلة إلى المتن فهو عبارة عن الرواة وقد يكون بمعنى حكاية طريق المتن . وأمّا المتن ، فهو عبارة عن غاية ينتهي إليها الإسناد من الكلام ، وفي التسمية بذلك وجوه من أنّه مأخوذ من المتانة أي المباعدة في الغاية ، أو من " متنت الكبش " إذا شققت جلد بيضته واستخرجتها ، أو من المتن وهو ما صلب من الأرض ، أو من مُتن الشيء - بالضمّ - متانة أي قوي ، أو أنّه منقول من متن الظهر وهما مكتنفا الصلب عن يمين وشمال من عصب ولحم . وبالجملة : فإنّ متن كلّ شيء ما يقوم به ذلك الشيء ، فمتن الحديث ألفاظه التي تقوم بها المعاني .